ميرزا محمد حسن الآشتياني

81

كتاب القضاء ( ط . ج )

وجواز رجوع النّاس إليه ، إنّما كان بملاحظة توقّف النّظام عليه ، والمفروض أنّه لا يختلف الأمر في ذلك بين أن ينصبه المجتهد لذلك أو يقضي من قِبَل نفسه ، لحصول الغرض ، وهو حفظ النّظام بكلّ منهما . فبعد احتمال مدخليّة نصب المجتهد لا يحكم العقل بجواز قضائه من دون النّصب ، مضافاً إلى احْتمال كونه من الحوادث الواقعة الّتى أمر الإمام عجّل اللَّه تعالى فرجه وسهّل مخرجه بوجوب الرّجوع فيها إلى المجتهد ، فافهم . هذا كلّه فيما إذا أمكن الرّجوع إلى المجتهد في نصب المقلّد . وأمّا إذا لم يُمكن الرّجوع إليه في نصبه ، إمّا لِفَقده أو لِعدم إمكان الوصول إليه ، فيجب على النّاس التّرافع إلى المقلّد والالتزام بحكمه ، لِما ذكرناه من لزوم اختلال النّظام لولاه . هذا كلّه في الشّبهات الموضوعيّة . أمّا في الشّبهات الحكميّة ، فالحقّ عدم جواز القضاء للمقلّد في كِلتا الصّورتين وعدم وجوب رجوع النّاس إليه ، لعدم لزوم أحد المحاذير السّابقة « 1 » لولاه . أمّا في صورة تمكّن الوصول إلى المجتهد ولو بعد مدّة مديدة ، فظاهر ؛ لأنّه يجب على النّاس حينئذٍ منع المدّعي عن الادّعاء والخصومة إلى أوان إمكان رفع الأمر إلى المجتهد ، ولو بِأنْ يكتبوا إليه صورة الواقعة فيُبَيِّن لهم حكمه . ويلزم على النّاس إلزام المتخاصمين به ، لو لم يلتزموا به من قِبَل أنفسهم ، ولا يلزم من ذلك عسر ولا حرج كما كان يلزم في الشّبهات الموضوعيّة للاكتفاء في رفع المخاصمة هنا ببيان الحكم وهو يحصل بالمكاتبة والمراسلة وبذهاب المدّعي إلى المجتهد وحده ، كما لا يخفى . وهذا بخلاف الشّبهات الموضوعيّة ، لأنَّك قد عرفت لزوم الحرج فيه غايته .

--> ( 1 ) وهي الأُمور الأربعة المذكورة سابقاً .